قد الدنيا .. دكتوراه في خدمة الحجيج
قد الدنيا .. دكتوراه في خدمة الحجيج

لم يكن الحج يوما مجرد طقوس و شعائر، بل هو علم و عمل، ثقافة و فكر، و اقتصاديات و انسانيات. و هنا نتكلم عن الحج كمنظومة حضارية تخبر عن الجهود، الفرص و الآفاق السابقة، الكائنة و المستقبلية. و تخبر أيضا عن قصص و حكايا لأخلاق و قيم و معاني تليق بأن يسمعها كل العالم و يدرك عظمة هذه الرحلة، و القائمين عليها، و السائرين فيها.

 

 

 

كانت سنة طويلة ومرهقة. ولكنني على الأقل أنجزت فيها إنجازي الذي ظللت أعمل عليه كثيراً لعدة سنوات.. أجل، لقد حصلت على شهادة "قد الدنيا" حصلت على الدكتوراه!

طوال دراستي وانشغالي بالدراسة لم أكن أفكر "ماذا بعد؟”، الآن بزغ هذا السؤال في رأسي ويأبى أن يفارقني. أعرف أن الإنسان يظل في حالة تعلم مستمرة وأن هذه البداية فقط، لكن وبحكم عملي في الجامعة يبدو اسمي غريباً علي وقد التصق به حرف الدال. الأمر الذي جعلني أصر أنني أحبك يا اسمي كما أنت بدون أي حروف إضافية أو زائدة.

 

 

بعد مناقشتي للرسالة وحصولي على الدرجة جاء موسم الحج. ولأنني كنت ألتقط أنفاسي وأُعد نفسي لمرحلة جديدة في الحياة كان الذهاب للحج في تلك السنة يبدو الخيار الأمثل. الحج فرصة للاختلاء بنفسي، إعادة التقييم، التفكير بتجرد، التزود بطاقة أحتاجها، والتفكير في قضية “شهادة قد الدنيا" كل ذلك في رحاب مكة وفي ضيافة الرحمن الرحيم.

هل تظنون أنني أفتعل أي دراما؟ أبداً فالحج هو أفضل طريقة لإعادة ترتيب أدراج الروح المبعثرة، لمعرفة موقعنا في هذه الحياة، للتفكير في كل قضايانا المعلقة، ثم وبكل ثقة التأكد أنه لا شيء أكثر اطمئناناً للقلب وامتلاءً للروح من استشعار معية الله ورعاية عينه التي لا تنام.

 

 

ذهبت مع أمي وأختاي إلى أحد المخيمات، كانت أمي-أطال الله في عمرها- من الذين يحبون خدمة حجيج الله وضيوف الرحمن في تلك المواسم بل ومن الذين يجيدون ذلك جداً. عرفت أنني لن أكون كبقية الحجاج بل أنا ذراع أمي ورهن إشارتها. كان ذلك كفيلاً بتعريفي بشكل سريع بمعنى شهادة "قد الدنيا"، كنت أتذكر هذا التعليق وأبتسم، كيف يتصاغر كل ذلك أمام هذه الحشود البيضاء؟ كل الأدعية الصاعدة إلى السماء؟ كل الأحجار التي يرميها الناس؟ كل الأمل بالمغفرة والرجاء بالعفو؟ كل هذه المساواة، والعظمة، والشرف.

 

 

في المخيم تجمعت الحاجيات من كل مكان والنداء علي من أمي لم يتوقف: أروى هناك ضيفة تشعر أنها ليست على ما يرام، نادي لها الطبيبة وابقي معها حتى تطمئني … أروى هناك خراب في الحمام الأول في الصف الثاني كلمي السباك … أروى اطلبي كرسي متحرك للسيدة المسنة قبل أن نذهب إلى عرفة…

أيضا من أجمل ما كان هناك بالطبع هو رغبة الجميع في التعارف، تبادل الحديث وعيش الحياة بكل تفاصيلها.

 

 

مبتهجة إلى الحد الأقصى بكل هذا الجمع والمشاركة وتوحّد الوجهة، فلطالما أحببت رفقاء السفر الذين قابلتهم في مؤتمر أو معرض أو أي مناسبة … أما رفقاء الحج فذلك شيء آخر، أن تتشارك معهم مساواة السكينة في منى، وروحانية صعيد عرفات، وساعات الانتظار في مزدلفة وتدافع رمي الجمرات، أن تأكل بعد أن تتأكد أن كل من حولك قد أكل، وتنام وأنت متقين أن الكل مرتاح في نومه، أن تتشارك معهم الحر والماء البارد، واللباس الخفيف، أن تتحدثوا في كل ما يجمعكم وفي كل ما يجعلكم مختلفين من بلاد شتى..

 

 

انتهت تجربة الحج وقلبي ممتلئ ونفسي راضية وروحي تواقة…

انتهت وقد علمت كيف يمكن لمكان صغير في وقت محدد أن يجمع "الدنيا" من أطرافها بين يديك دون أن تضطر أن تكون "قدّها".

- أروى خميّس

الخدمات الالكترونية
  • نظام ضيف
  • خدمات الموظفين
  • التوظيف الموسمي
  • البريد الإلكتروني
  • بوابة المساهمين
  • نظام الحج 2
  • نظام الحج
  • المسار الإلكتروني
  • تطبيق الجوال
أعضاء مجلس الإدارة
  • م عباس عبدالغني قطان
  • أ. د محمد مصطفى بياري
  • أ أحمد يحيى أحمد
  • أ فائق حسن مداح
  • أ فؤاد محمد بشارة
  • أ محمد حسن معاجيني
  • م ياسر أسامة السباعي
  • أ ماهر صالح جمال
  • م محمد إبراهيم بانه
  • د شادي إبراهيم مسكي
  • أ إبراهيم أسامة فلالي
  • د حنان عبدالله عنقاوي
الدول التي نخدمها