صيدلي في المشاعر المقدسة
صيدلي في المشاعر المقدسة

لم يكن الحج يوما مجرد طقوس و شعائر، بل هو علم و عمل، ثقافة و فكر، و اقتصاديات و انسانيات. و هنا نتكلم عن الحج كمنظومة حضارية تخبر عن الجهود، الفرص و الآفاق السابقة، الكائنة و المستقبلية. و تخبر أيضا عن قصص و حكايا لأخلاق و قيم و معاني تليق بأن يسمعها كل العالم و يدرك عظمة هذه الرحلة، و القائمين عليها، و السائرين فيها.

 

 

في كل عام من شهر ذو الحجة يهتف المسلمون من حول العالم بالتلبية (لبيك اللهم لبيك) في استجابة أزلية لدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام. خلال سنوات طفولتي ومراهقتي كنّا نحج سنويا كعائلة مثل ما يقال (حج أهل مكة) والذي يقتضي فقط بقضاء اليوم في صعيد عرفات ومن ثم النفرة لمزدلفة، رمي جمرة العقبة الكبرى، وأخيرا طواف الإفاضة ومن ثم توكيل أشخاص اخرين بالرمي عنهم في الأيام اللاحقة. وقد سرت هذه العادة الجميلة في عائلتنا لفترة طويلة، حيث كان الغرض الأساسي والأهم هو التشرف بخدمة الحجاج، من خلال تحميل شاحنة كاملة بالفواكه والمشروبات وبعض مستلزمات الحجاج لتوزيعها في يوم عرفة. كنا نقضي اليوم كله في توزيع ما لدينا وخدمة الحجاج، لدرجة أنني لا أذكر أنني تفرغت يوما للدعاء بعرفة الا قبل الغروب بساعة فقط. مرت الأيام وابتُعثت لسنوات للدراسة وحين عدت من الابتعاث وتوظفت، أكرمني الله بالعودة لخدمة ضيوفه ولكن هذه المرة من محور اختصاصي كصيدلي.

 

 

استعدادات الصيدلي في الحج شبيهة باستعدادات الشخص الذي يود التخييم خارج المدينة، حيث التجهيزات والترتيبات لكامل الرحلة يجب أن يتم جلبها وتأمينها قُبيل الانطلاق. فالأولوية الأولى للصيدلي في الحج هو توفير الأدوية التي تتناسب مع الحالات المرضية الشائعة خلال الموسم. هذا الدور الذي يقوم به الصيدلي كفرد من فريق العمل الصحي مرتكز على أماكن تواجدهم في المشاعر في مكة.  لذلك من الضروري إيجاد حلول أشمل وأكمل لصرف العلاجات للحجاج في فترة الحج، وهنا يكمن دور التقنية.‪

 

 

يُعتبر الذكاء الاصطناعي من الأدوات المهمة التي ستأخذ مهنة الصيدلة خلال السنوات القادمة إلى منحى جديد، خاصة مع العدد الهائل من الأدوية التي يتم اكتشافها كل يوم، والتي أصبح معها وجود الذكاء الاصطناعي ضرورة لتقديم المشورة والخدمات الطبية. وفي موسم الحج تقوم الدولة وفقها الله بتوفير أعداد هائلة من القوى البشرية لخدمة الحجاج من الإداريين، الفنيين، المهندسين، قوى الأمن وغيرهم الكثير. وعددٌ كبير من هذه القوى العاملة يقومون بزيارة المستشفيات بسبب الانفلونزا التي تصيب الكثير منهم بسبب اختلاطهم بالحجاج ومقدمي الخدمات. وبناءً على ذلك فإن تشخيص بعض هذه الحالات قد لا يستدعي زيارة الطبيب، ويمكن عن طريق تقنية الذكاء الاصطناعي صرف الأدوية لهم عن طريق الأجهزة المتحركة في مواقع خدماتهم، مما سيساهم في تقليل عدد الزيارات للطوارئ، سرعة تلقي العلاج وتقليل التنقل خلال الموسم.

 

 وقد كانت هذه أطروحتي في ندوة الحج الذكي هذا العام، والتي تقترح وضع أجهزة مشابهة للثلاجات ومزودة بشاشات تقوم بسؤال المريض عدة أسئلة مبنية على أسس علمية.  بناء على تلك المعطيات يقوم الجهاز إما بصرف الأدوية للشخص، أو توجيه النصيحة له بزيارة أقرب مستشفى للكشف والمعاينة. مثل هذه التقنيات العالية يجب أن نكون السباقين لتفعيلها وإطلاقها، خاصة في موسمٍ الحج الذي يطل علينا سنويا كفرصة ذهبية لنيل الأجر العظيم من الله عز وجل على الإحسان في خدمة عباده. وفرصة أيضا للتقدم في مجال العلوم والاختراعات التي ترفع اسم بلادنا عاليا، وتخدم البشرية جمعاء.

- عبدالمحسن مرغلاني

الخدمات الالكترونية
  • نظام ضيف
  • خدمات الموظفين
  • التوظيف الموسمي
  • البريد الإلكتروني
  • بوابة المساهمين
  • نظام الحج 2
  • نظام الحج
  • المسار الإلكتروني
  • تطبيق الجوال
أعضاء مجلس الإدارة
  • م عباس عبدالغني قطان
  • أ. د محمد مصطفى بياري
  • أ أحمد يحيى أحمد
  • أ فائق حسن مداح
  • أ فؤاد محمد بشارة
  • أ محمد حسن معاجيني
  • م ياسر أسامة السباعي
  • أ ماهر صالح جمال
  • م محمد إبراهيم بانه
  • د شادي إبراهيم مسكي
  • أ إبراهيم أسامة فلالي
  • د حنان عبدالله عنقاوي
الدول التي نخدمها